تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وفيما يلي نصّ ما ذكره السيّد الحيدري في تأويله للكلمة الوجوديّة ( الله ) : مرَّت بنا إشارات لمعنى الجلالة ، من قبيل : ( المعبود ، محُيِّر العقول ، الغائب عن الأنظار ، المُستعصي على الأفكار ، المُتنسَّك له ، المفزَع والمسكن ) ، وقيل غير ذلك ، وهي معانٍ تُشكِّل لنا مفهوماً مركَّباً عامّاً يُقرِّبنا من الحقيقة ، وهو : ( المُتفرِّد في ألوهيّته وكماله وسرِّه ) ، المُفضي إلى الإقرار بأنَّ معرفته الحقَّة تكمن في العجز عن معرفته ، وهذا هو الامتياز الفارد ، فكلّ قريبٍ منه بعيد ، وكلّ بعيد عنه قريب ؛ فينقدح من هذا التفرّد والامتياز سراية التفرّد والامتياز حتّى باسمه العَلَم ، وقد كان له ذلك ، فهو : ( الله ) متفِّرد في لفظه ومعناه . هذا هو مُعطى السُّلَّم التفسيري الُمفضي للسُّلَّم التأويلي ، والّذي جاء معناه إجمالًا في كلمة لأمير المؤمنين علي ( ع ) ، حيث قال : « الله ، معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويُؤله إليه » « 1 » ، وفي كلمة الإمام الباقر ( ع ) : « الله ، معناه المعبود الذي أَلِهَ الخلقُ عن درك ماهيّته والإحاطة بكيفيّته » « 2 » ، أي : تحيَّر الخلق عن دركه . إنَّ لكلمة : « الله » صلة وثيقة بالضمير « هو » الذي يُشار به إليه سبحانه ، وقد ورد ذلك في آيات عديدة ، حتّى قيل بأنَّ لفظ الجلالة أصله الهاء الموجودة في الضمير : « هو » . وفي ضوء معناها في السُّلَّميّة التأويليّة
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 89 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 89 .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 166 | السيد كمال الحيدري