تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
حاول بعض الأعلام الاهتداء إلى ذلك بقوله : « وهذه الكلمة الشريفة ، إشارة إلى مقام الهويّة المطلقة من حيث هي هي ، من دون أن تتعيّن بتعيّن الصفات أو تتجلّى بتجلّي الأسماء ، حتّى الأسماء الذاتيّة التي تعتبر في مقام الأحديّة ، ولا يمكن أن تكون هذه الإشارة من غير صاحب ذلك القلب التقيّ النقيّ الأحديّ الأحمديّ ومن غير صاحب هذا المقام العظيم ، وإن لم يكن النبيّ محمّد ( ص ) مأموراً بإظهار نسب الحقِّ المتعالي ، لما تفوّه بهذه الكلمة الشريفة في الأزل والأبد ؛ ولكن جرى في قضاء الله سبحانه أن ينطق ( النبيّ الخاتم ( ص ) ) بهذه الإشارة : هو » « 1 » . فكانت إطلاقيّة كماله سبحانه مانعة عن البوح ، وبأيِّ شيء يُباح عن المطلق ؟ فتلك الجذبة أثمرت الإشارة والغيبوبة في المطلق . « ولما لم يستمرّ ( ص ) في الجذبة المطلقة ، وحاز على مقام البرزخيّة قال صلوات الله عليه : اللهُ أحَدٌ » « 2 » . وقد وقع في قلبه الزكيّ ( ص ) : « الله » ، دون سائر الأسماء الأُخرى ، لأنّ الأسماء الأخرى الُمتجلّية له والّتي أبصرها ( ص ) في عينه البرزخيّة ، في مقام ظهور الواحديّة ، وفي مقام التجلّي الغيبي الخفي للأحديّة ، لأنَّه الاسم الجامع الأعظم لكلِّ ما تجلَّى له في المقامين معاً ، الواحديّة : ( قاب قوسين ) ، والأحديّة : ( أو أدنى ) ، فكانت جامعيّته ( ص ) الكبرويّة لمقام أحديّة الجمع الشامخ وعُلوّ همَّته مكَّنتاه من الركون إلى الركن الشديد فنطق ( ص )
هامش
( 1 ) الأربعون حديثاً ، للسيّد الإمام الخميني : ص 592 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 592 .