الرواية الثانية : عن سورة بن كليب قال : قال لي أبو جعفر ( ع ) :
« والله إنّا لخزَّان الله في سمائه وأرضه ، لا على ذهب ولا على فضّة إلّا على علمه » « 1 » ،
وهنا توكيد لسعة العلم المحيط بالسماوات والأرض ، وهذا هو وصف كرسيِّه ، فيكون وصفاً لهم ، بعبارة أُخرى : هم كرسيُّه ؛ وقد ورد ذلك صريحاً في الخبر اللاحق . « 2 »
5 . التأكيد على سلميّة التفسير للتأويل
من خلال استخلاصه - في سياق تأويله للكلمة الوجوديّة ( الله ) - للمفهوم المركّب العامّ ، الذي يقرّبنا من حقيقة معنى الجلالة ، والّذي هو ( المتفرّد في ألوهيّته وكماله وسرّه ) ، من المعاني التفسيريّة المختلفة للفظ الجلالة التي مرّت بنا على مستوى التفسير المفرداتي لهذا اللفظ الكريم ، من قبيل : ( المعبود ، محيّر العقول ، الغائب عن الأنظار ، المستعصي عن الأفكار ، المتنسّك له ، المفزع والمسكن ) ، يتبيّن لنا ما جاء على مستوى النظريّة التأوليّة - كما هو واضح ممّا أوردناه عن السيّد الحيدري في النقطة الأولى - من أنّ الوشائج التي تربط الظاهر بالباطن ، والتفسير بالتأويل ، لابدّ أن تحفظ لحفظ المعطى التأويلي من الانحراف ، ولذا فالتأويل لا يعفى من لحاظ الوجه الدلالي للمفردة ، فاللحاظ المجموعي للمفردة والنصّ تفسيراً وتأويلًا يشكّل الرؤية الصحيحة ، ومن أنّ معطى السلّم التفسيري يفضي للسلّم التأويلي ، وبعبارة أخرى : التفسير سلّم للتأويل .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 192 ح 2 .
( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 411 .