فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ( الزمر : 22 ) « 1 » .
وهو العقل السليم ؛ لقوله تعالى : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ( الأنعام : 122 ) .
وهو الحياة الأُخرويّة ؛ لقوله تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ ( الحديد : 12 ) .
وهو الإيمان الحقيقي ؛ لقوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( البقرة : 257 ) .
إنَّ جميع التجلِّيات الآنفة تعكس الحياة الحقيقيّة والوجود الحقيقي ، فيكون النور هو التجلِّي الأعظم للوجود الحقِّ ، فإذا ما انتسب أحد له يكون انتسابه للوجود الحقِّ ، وما القرآن الكريم والرسول الأعظم والوليّ المعصوم والعقل السليم والحياة الأُخرويّة إلّا حواضن عُلويَّة لذلك الانتساب الحقيقي للوجود الحقِّ ، والنور جامع لها ، فهو بالضرورة الحقيقة الحقَّة والوجود الحقّ ؛ وقد سأل كميل بن زياد الإمام عليّاً ( ع ) عن الحقيقة قائلًا : « يا أمير المؤمنين ! ما الحقيقة ؟ . . . قال أمير المؤمنين : الحقيقة : كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، فقال كميل : زدني بياناً ، قال : محو الموهوم مع صحو المعلوم ، فقال كميل : زدني بياناً ، قال : هتك الستر لغلبة السرّ ، فقال : زدني بياناً ، قال : نور يشرق من صبح الأزل ، يلوح على هياكل التوحيد ، قال : زدني بياناً ، فقال : أطفئ السراج فقد طلع الصبح » « 2 » ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 115 ح 5 .
( 2 ) محبوب القلوب ، المقالة الثانية ، لقطب الدين اللاهيجي : ص 497 .