تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مرَّ بنا أنَّ للأسماء الحسنى حاكميّة ، بين بعضها البعض من جهة ، وبينها وبين عالم الإمكان من جهة أُخرى ، وهنا نُريد طرح مسألة من الأهمّية بمكان ، وهي : ما صلة المضامين بالأسماء الحسنى في الآيات القرآنيّة المُنتهية بها ؟ بعبارة أُخرى : إنَّ جملة من الآيات القرآنيّة تشتمل على مضامين عالية ، سواء كانت فكريّة عقديّة أم حكميّة عمليّة ، وهذه المضامين المُختلفة نجد الكثير منها ينتهي بأسماء إلهيّة معيّنة ، فهل لتلك الأسماء صلة بما تقدّم ، بمعنى هل للمضامين السابقة نحو تعلّق بتلك الأسماء اللاحقة ؟ الصحيح هو أنَّ هنالك تعلّقاً كبيراً وواضحاً بين المضامين وخواتيمها الأسمائيّة ، وفي ذلك يقول الطباطبائي : « والقرآن الكريم يصدّقنا في هذا السلوك والقضاء ، وهو أصدق شاهد على صحّة هذا النظر ، فتراه يذيّل آياته الكريمة بما يناسب مضامين متونها من الأسماء الإلهيّة ، ويعلِّل ما يفرغه من الحقائق بذكر الاسم والاسمين من الأسماء بحسب ما يستدعيه المورد من ذلك » « 1 » . وُبغية توضيح ذلك ، نحتاج أن نُقدِّم عدّة نماذج تطبيقيّة ، من قبيل : أوّلًا : قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( البقرة : 37 ) ، فإنّ تلقّي الكلمات مصداق حقيقي للرحمة ، والعمل بها يستدعي التوبة ، فتكون النتيجة هي : أنّه تعالى برحمته وهب له كلمات ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 353 .