تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ومن هنا يتَّضح مغزى قوله تعالى : عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ( الأعراف : 156 ) ، فقيَّد الله سبحانه إصابة عذابه بالإشاءة دون سعة رحمته ، لأنَّ العذاب إنّما نشأ من اقتضاء من قِبَل المُعذَّبين لا من قِبَله ؛ قال تعالى : مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ( النساء : 147 ) ، فلا يُعذِّب اللهُ سبحانه أحداً بمقتضى ربوبيّته ، وإلّا لعذَّب كلَّ أحدٍ ، وإنّما يُعذِّب مَن تعلَّقت به مشيئته ، ومشيئته بالعذاب لا تتعلَّق إلّا بمن كفروا بنعمه ، قال تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ( إبراهيم : 7 ) ، فالعذاب إنّما هو باقتضاء من قِبَل المُعذَّبين نتيجة كفرهم بالنعم ، وهذا يعني أنَّ سعة الرحمة ليست سعةً شأنيّة ، وأنَّ قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ليس مُقيَّداً بالمشيئة المُقدَّرة ، وإنّما هي من لوازم الرحمة الفعليّة ؛ وذلك لأنَّ الظاهر من الآية أنَّ المراد بالرحمة هي الرحمة العامّة التي تسع كلَّ شيء بالفعل ، وقد شاء الله ذلك فلزمتها ، فلا محلَّ لتقدير : « إن شئت » . ومن ثمَّ كانت آية البسملة مفتتح كلّ السور ما عدا سورة البراءة ، لأنّها بصدد التهديد والوعيد ، وليست بصدد الرحمة - وإن كانت في الضمن تستبطنها - فلم يكن مجال للبسملة « 1 » . الموضع الثاني : كتب السيّد الحيدري تحت عنوان ( سرّ ختم بعض الآيات الحسنى ) ما نصّه :
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 65 .