مستوى التفسير التجزيئي ، فقد تناول السيّد الحيدري البحث في دليليّة الاسم الخاتم في موضعين :
الموضع الأوّل : كتب السيّد الحيدري تحت عنوان ( تداعيات العلاقة المتبادلة بين الخلق والأسماء الإلهيّة ) ، ما يلي :
يُمكن لنا أن نكتشف قانون التنوّع في الأسماء التي ذُيِّلت بها الآيات المُباركة في القرآن الكريم ، فإنّه يأتي مُتناسقاً مع مضمون الآية ، بمعنى أنَّ الآية تُذيَّل بالاسم الذي يكون الواسطة في تحقّق المضمون ، فالآية التي تكون بصدد الحديث عن مضاعفة الأجر تُذيَّل باسم : ( الواسع ) لا باسم : ( القابض ) ؛ قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 261 ) ، والآية التي تكون بصدد الحديث عن فقر الإنسان تُذيَّل باسم : ( الغنيّ الحميد ) ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إلِى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الَحمِيد ( فاطر : 15 ) .
من هنا نجد أنّ آية البسملة قد ذُيَّلت باسمي : ( الرحمن الرحيم ) ، ولم تُذيَّل باسمي : ( المُنتقم الجبّار ) ، لأنَّها بصدد بيان أنَّ نظام الوجود بدأ بالرحمة لا بالعذاب ، أو أنّه سبحانه أوجده رحمةً منه به لا انتقاماً منه ، ولذلك فالعالم بأسره إنّما يُدار بأسماء : ( الله الرحمن الرحيم ) ، لا بأسماء : ( الله المُنتقم الجبّار ) ، وبعبارة أُخرى : إنَّ إدارة الكون بأسره قائمة على الرحمانيّة الرحيميّة ، وأمّا الانتقاميّة الجبّاريّة فالتعاطي معها عرضيّ ، من باب آخر الدواء الكيّ ، ولذلك فإنَّ العذاب أضيق دائرة من الرحمة الإلهيّة .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 146
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٦