وتتكثّر على مستوى المصداق ، ضمن آفاق متعدّدة تدور بين الوجود المادّي والوجود المجرّد ؛ فالكرسي مثلًا لا ينطوي على مصداق واحد هو المصداق المادّي ، أو المصداق المجرَّد ، وإنّما من الممكن له أن يتنوّع فيشملهما معاً .
ولهذا الاتّجاه خلفيات تأريخيّة وممارسات علميّة سابقة تمتدّ إلى الإمام الغزالي ، ثمّ اكتسب عُمقاً تنظيريّاً مع عَلَمين ، هما صدر الدين الشيرازي في مفاتيحه ، والملا فيض الكاشاني في تفسيره ( الصافي ) ، حتّى وصلت إلى الطباطبائي ، الذي اعتمد هذا الاتّجاه في تكوين منهجه التفسيري ، وتعاطى معه على نطاق واسع شمل عدداً كبيراً من الحقائق القرآنيّة والدينيّة « 1 » .
11 . تفصيل المجمل
من الأمور التي اتّسم بها تفسير السيّد الحيدري على مستوى التفسير الموضوعي ، هو تعميق البحث في ما كان قد أجمله في التفسير التجزيئي ، حتّى ولو كان موضوع البحث لا يشكّل محوراً للتفسير الموضوعي ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، منها ما فعله بخصوص البحث في دليليّة الاسم الخاتم ، فبرغم أنّ هذا الموضوع لم يشكّل محوراً للتفسير الموضوعي وإنّما جاء في سياق التفسير الموضوعي ل - ( التأسيس للتوحيد الربوبي ) إلّا أنّ البحث فيه جاء أكثر عمقاً على مستوى التفسير الموضوعي منه على
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 247 - 252 .