إنّنا تصيّدنا حقائق يعسر هضمها في مراجعاتنا للمصادر والمصنَّفات التفسيريّة ، حيث وجدنا أنَّ الكثير منها قد انطلقت وانتهت دون أن تعلّق في ذهن كاتبها موضوعة اسمها المنهج التفسيري ، وهذه الحقيقة هي التي أورثتنا هذا الركام الهائل من المصنفّات التفسيريّة الفاقدة لهويّة التفسير « 1 » .
2 . إنَّ من فضائل هذه الدراسة التخصّصيّة أنّها جمعت بين النظريّة والتطبيق ، وتداركت بقدر المُستطاع في التطبيق ما فاتها في التنظير ، فشكَّلت العمليّة المزجيّة بين النظريّة والتطبيق أُفقاً جديداً في عرض القراءة الأمثل ؛ علماً بأنَّ هذه الدراسة - على ما بدت عليه من تركيز في بيان الأفكار وتنظيم المعلومات - لم تغفل المسألة الأساسيّة التي جاء بها القرآن الكريم ، والّتي تتمثّل بإخراج الإنسان من ظلمات الطاغوت إلى نور الله الذي أشرق في القلوب ، فأبصرتها القلوب المؤمنة ، وعمت عنها القلوب المنكوسة ؛ فكانت هذه الدراسة تسير في ركب العمليّة الإخراجيّة على مستوى النظريّة والتطبيق معاً ؛ وقد شكَّلت المسألة الأخلاقيّة والعرفانيّة مساحة كبيرة في طيّاتها ؛ فكانت المفردة والفكرة العلميّة تصطفّ إلى جنبها الذكرى والموعظة ؛ كما أنَّ المسألة العقائديّة كانت حاضرة بقوّة ؛ ولم يكن عرضها بمعزل عن إيجاد الباعثيّة للتغيير ، فكانت الدراسة دراسة عمليّة للسير في ركب الإخراج من الظلمات إلى النور بأفضل المقاييس ؛ آملين التوفيق لتقديم دراسات أُخرى تسير في
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 453 .