تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
1 . علماً بأنَّ هذه الدراسة بالقدر الذي أولته من أهمّية قصوى في عرض أصل النظريتين التفسيريّة والتأويليّة المعتمدتين فقد واكبت ذلك العرض النظري بنموذج تفسيريّ وتأويليّ هامّ ، تمثّل بآية الكرسي ، وقد سنحت الفرصة لعرض الآية الكريمة بمقاطعها الثلاثة في بيانات مختلفة كوَّنت عرضاً ارتقائيّاً حقيقيّاً ، وهذا ما يسمح للقرّاء على اختلاف مستوياتهم الاستفادة من هذا النتاج ، وكأنَّ هذه المحاولة قد سلكت سلوكاً قرآنيّاً في عرض بياناتها ، فالقرآن الكريم يقرأه الجميع وينهل منه الجميع ، القارئ العادي والمثقّف والفيلسوف والعارف والمتخصّص في العلوم الإسلاميّة ، أيّاً كان تخصّصه ، فقهاً أم عقيدة أم تفسيراً ، أم غير ذلك ، وهكذا قد حاولنا في هذه الدراسة أن نقترب من نفس العرض القرآني لإعطاء الفرصة للجميع لكي ينهلوا ما هو مناسب لهم . علماً بأنَّ النموذج التطبيقي الذي اعتمدته هذه الدراسة لم يُمكنه استيعاب جميع تفاصيل النظريّة ، على المستويين التفسيري والتأويلي ، ولأسباب موضوعيّة ، منها حداثة التجربة التطبيقيّة أوّلًا ، ولضيق مساحات آية الكرسي قياساً بالقرآن أو السور الطوال ثانياً ، ولكون النموذج التطبيقي - على ما أبديناه من عناية فائقة به - لم يخرج عن نموذجيّته ، بمعنى أنَّ الهمَّ الأكبر كان مصبوباً على عرض أصل النظريّة وبيان ملامحها وزواياها ، رغم أنّنا لم نغفل خصوصيّة النصّ التطبيقي إلّا أنّه جاء في الرتبة الثانية بالقياس إلى أولويّة النظريّة ؛ وذلك لما ثبت لدينا من أنَّ تعثّر العمليّة التفسيريّة إنّما يكمن في أُصول النظريّة التفسيريّة ، بل
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 13 | السيد كمال الحيدري