على مستوى التفسير التجزيئي : التتبّع الاستقرائي الدقيق للوجوه المحتملة وترجيح المقبول منها إن وجد ، وهذا الأمر هو وصف ملازم لأسلوب السيّد الحيدري على مستوى قراءة النصوص العلمائيّة ، وقد مثّلنا له - في ما تقدّم - على مستوى التفسير المفرداتي ، وها نحن هنا نمثّل له بما ذكره السيّد الحيدري في تفسيره الموضوعي لموضوع جدليّة العلاقة بين علمه تعالى وكرسيه ( ومعاني السعة ) « المستوحى من قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، حيث ذكر تحت عنوان ( المحور الثالث : الاتّجاهات المتعاطية مع موضوعة الكرسي ) ما نصّه :
كُنا قد تعرَّضنا في دراسات سابقة للاتّجاهات المطروحة في التعاطي مع موضوعة الكرسي وما يُشابهها من العناوين الفاردة ، كالعرش والقلم واللوح ، وما شابه ذلك ، وقد ارتأينا عرضها بما يُناسب رؤيتنا التفسيريّة ، وهي كالتالي :
الاتّجاه الأوّل : المعطِّلة
وهو الاتّجاه المُناهض للعقل والنقل الآمرَين بالبحث والتدبّر في كلمات الله تعالى ، بدعوى البدعيّة في السؤال عن ذلك ، فقد اعتبر أصحاب هذا الاتّجاه السلبي أنّ البحث في هذه المفاهيم الدينيّة بدعة ، والسؤال عنها حرام شرعاً ، بل ويُحاسَب عليه ، وهو اتّجاه له خلفيّة تأريخيّة تمتدّ إلى الصدر الأوّل من الإسلام ، حتّى اشتُهر ذلك فيما بعد عن الإمام مالك ورووه عنه ، فقد سُئل : « عن معنى قوله تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، فعرق وأطرق وصار ينكت بعوده في يده ، ثمَّ رفع رأسه