وقال : الكيف منه غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وأظنّك صاحب بدعة ؛ وأمر بالسائل فأُخرج » « 1 » ، وفي رواية أُخرى أنّه قال : إنَّ من عاد إلى هذا السؤال عنه أضرب عنقه ، وقد سئل الأوزاعي عن ذلك فأجاب بتكرار نصّ الآية ثمَّ اتهَّم السائل بالضلالة « 2 » .
إنّه اتّجاه يُواجه الجهل بالشيء بإلصاق الباحث والسائل بتهمة الضلالة واقتفاء البدع ، وكم كان الأحرى بهم الرجوع إلى أهل الذكر ممَّن أمر الله تعالى ورسوله بالتمسّك بهم ، أو السكوت والكفّ عن تحجيم حركة الفكر ، وممَّا يُؤسف له أنَّ هذا الاتّجاه الضارب في التأريخ الإسلامي كان يمثّله السواد الأعظم من سلف الأُمة ، وهنا يسجِّل لنا الطباطبائي هذه الحقيقة المؤلمة والمرعبة أيضاً ، حيث يقول : « للناس في معنى العرش بل في معنى قوله : ثُمَّ اسْتوَى عَلى الْعَرْشِ ، والآيات التي في هذا المساق مسالك مختلفة ، فأكثر السلف على أنّها وما يشاكلها من الآيات من المتشابهات التي يجب أن يرجع علمها إلى الله سبحانه ، وهؤلاء يرون البحث عن الحقائق الدينيّة والتطّلع إلى ما وراء ظواهر الكتاب والسنة بدعة » « 3 » ، ولذلك تجد أنّ لهذا الاتّجاه التعطيلي بحجّة ارتباطه بالسلف أنصاراً ودُعاة وإمكانات وأصداءً تصمّ الآذان .
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى ، للإمام مالك : ج 6 ، ص 465 .
( 2 ) البرهان في علوم القرآن : ج 2 ، ص 87 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 153 .