تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ذكرنا أنَّ لهذه الفقرة صلة وثيقة بالفقرة السابقة عليها الدالّة على الملكيّة العامّة لله تعالى ، وبالفقرة اللاحقة لها ، ففي ضوئهما يُمكن تحديد هويّة الشفاعة وزمان وقوعها ، فقد خصَّ كلّ من الرازي والزمخشري الشفاعة الواردة فيها بالأُخرويّة ، وعلى أساس ذلك حدّدا مفاد الآية بأنّها بصدد بيان كبريائه سبحانه في يوم القيامة ، فهو : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، بل : لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ولذلك لا يُسمح لأحد بالتكلّم في حضرته إلَّا من أُذن له : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ، ولكنّ الظاهر لنا - وبحسب قرينة ملكيته العامّة المطلقة - هو اختصاصها بالشفاعة التكوينيّة الدنيويّة لا بشفاعة السؤال والطلب ، أو قل هي القدر المُتيقَّن منها ، لاسيَّما إذا لاحظنا الفقرة اللاحقة : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ، فإنَّ الإحاطة العلميّة إنّما تنسجم مع الوساطة التكوينيّة دون التشريعيّة ، وبعبارة أُخرى : تنسجم مع الدنيويّة لا الأُخرويّة ؛ أو قل - بحسب التقسيم الأفضل الذي تقدّم - : إنّها شفاعة تكوينيّة تتقوَّم بتدخّل الوسيط والشفيع بكامل وجوده ، وليست شفاعة اعتباريّة قائمة بالسؤال والطلب اعتماداً منها على مكانة السائل والشفيع عند المسؤول « 1 » .

9 . الاهتمام بما يحفّ النصّ من قرائن

وممّا اهتمّ به السيّد الحيدري الكشف عن القرائن لغرض استيضاح المعاني بشكل دقيق ، ومثاله ما ذكره في تفسيره الموضوعي لموضوع
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 225 .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 136 | السيد كمال الحيدري