تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

الاتّجاه الثاني : المُشبّهة والمجسّمة

والتجسيم في هذه الموارد يتمثّل بحمل الألفاظ على ظاهرها ، كما هو الحال في جميع صفات التشبيه ، التي وردت فيها كلمات : ( اليد والعين والوجه ) ، ومنه ما جاء في الكرسي والعرش ، حيث حملوها على مصاديقها المادّية ، فالعرش على سبيل المثال لا الحصر مخلوق كهيئة السرير له قوائم ، وأنَّ الله تعالى مستوٍ عليه ، على حدِّ استواء ملوك البشر على عروشهم ! فعن ابن كثير في قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ « أنّه يُمرّ كما جاء ، من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ؛ تعالى الله علواً كبيراً . . . أنّه على الصحيح الذي تقوم عليه الأدلّة قبّة ممّا يلي العالم من هذا الوجه ، وليس بمحيط كسائر الأفلاك ، لأنَّ له قوائم وحملة يحملونه » « 1 » ، ثمّ ينسب ذلك إلى الشرع بقوله : « إنه قد ثبت في الشرع أنَّ له قوائم تحمله » « 2 » ؛ وهو قول صريح بالتشبيه ، فعن القرطبي في تفسير آية الاستواء ، قال : « وقال بعضهم : نقرؤها ونفسّرها على ما يحتمله ظاهر اللغة ، وهذا قول المشبّهة » « 3 » . والغريب من ابن كثير أنّه ينفي التشبيه والتمثيل ثمّ يُثبت أنَّ للعرش قوائم ، ولعلّه توهَّم ذلك من فهمٍ مغلوط لقوله تعالى : الَّذِينَ يَحمِلُونَ الْعَرْشَ ( غافر : 7 ) ، وما جاء في الأخبار في موضوعة الكرسي ما يُساعد
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير : ج 2 ، ص 517 . ( 2 ) البداية والنهاية ، ابن كثير : ج 1 ، ص 12 . ( 3 ) تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 254 .