تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
( الحفظ الإلهي ) الوارد في متن قوله تعالى : وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، حيث ذكر : وهنا يُمكن تسجيل خصوصيات الحفظ الإلهي للسماوات والأرض بعد الفراغ من عائديَّة الضمير في قوله : وَلَا يَؤُودُهُ ، فقد رُجِّحت عائديَّته إلى الله تعالى ، وهو مشهور قول المفسّرين ، من الفريقين معاً ؛ ولكن هنالك من يرى عائديَّته إلى الكرسي ، وهو ما استظهره الطباطبائي ، حيث يقول : « والظاهر أن مرجع الضمير في يؤوده ، هو الكرسي ، وإن جاز رجوعه إليه تعالى » ، ولكن دون أن يسوق قرائن على ذلك ، حيث اكتفى بنسبة ذلك للظاهر ، وحيث إنَّ المشهور خلاف ذلك فإننا سوف نقف عند القول الآخر الذي وافقه الطباطبائي ، فهو القول الراجح عندنا ، ولكن ليس لنكتة الظاهر ، فذلك دليل المشهور أيضاً ، وإنّما لوجود بعض القرائن السياقيّة اللفظيّة الدالّة عليه ، إضافة إلى البيانات الروائيّة التي تنمّ عن ذلك ، وهي كالتالي : القرينة الأُولى : قوله : « وِسَع » ، الدالّ على الإحاطة بالسماوات والأرض ، وقد ذكرنا أنفاً بأَّن هذه الإحاطة العلميّة تتضمّن نكتة التدبير ، وعندئذ تكون مفردة الحفظ ونفي التعب عن الكرسي هي الأقرب ، بل لا مناص عن القبول بها ؛ إذ لا كلام في كونه تعالى لا يمسّه تعب أو لغوب . القرينة الثانية : هي العمل بقاعدة العطف على القريب ، حيث يكون قوله : لَا يَؤُودُهُ معطوفاً على : وَسِعَ ، فهو الأقرب ، ومن الواضح بأنَّ فاعل : وَسِعَ هو كُرْسيُّهُ ، فيكون المعطوف عليه كذلك ؛ وأمّا