القرينة السياقيّة اللفظيّة : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فإنّها ليست مُتعلِّقة بقوله : وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ، ليِقال بعود الضمير على الله تعالى ، وإنّما تعود القرينة على قوله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ، فإنَّ العليّ مدح لتحقّق ما فيه السعة للسماوات والأرض .
القرينة الثالثة : قول الإمام الصادق ( ع ) لرجل سأله :
« كلّ شيء خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه . . . ثمّ خلق الكرسي فحشاه السماوات والأرض » « 1 »
إذن فالكرسي وعاء للسماوات والأرض ، وعادة ما تكون وظيفة الوعاء حفظ الموُدع فيه ، فيكون الحديث عن الحفظ وعن التعب والنصب واللغوب مُتعلّقاً بالكرسي ، فجاءت الآية لتنفي وقوع التعب وتُثبت دوام الحفظ .
القرينة الرابعة : إنَّ الله سبحانه وتعالى لمن آمن به لا تعتريه شبهة وقوع التعب والنصب منه ، فذلك سالب بانتفاء الموضوع ، ولذلك عندما تأتي الآية وتنفي وقوع التعب والنصب جرَّاء دوام الحفظ ، فإنّها تتحدّث عن الكرسي ، لأنَّ الاحتمال الآخر لا سبيل إليه « 2 » .
10 . التتّبع الاستقرائي الدقيق للاتجاهات المختلفة في التعاطي مع الموضوع ، وترجيح الأنسب في المقام
كنّا قد ذكرنا - فيما تقدّم - أنّ من الأمور التي اهتمّ بها السيّد الحيدري
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ، ص 1 .
( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 261 - 263 .