على ذلك ، من قبيل ما ورد عن أمير المؤمنين علي ( ع ) :
« إنّ السماء والأرض وما فيهنّ من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله » « 1 » ،
فأربعة أملاك قد تُوحي بوجود أربعة قوائم .
ونحن لا نرتّب محذوراً على أصل الإيحاء ، وإنّما نُشكل على التصوّر المادّي الصرف لتلك القوائم ، والّتي تسري إلى نفس العرش أو الكرسي ، وإذا ما كان العرش مادّياً فإنَّ الجالس عليه في رؤيتهم سيكون كذلك ، حيث ورد في معظم مصنّفاتهم بأنَّ استواء الله على العرش بمعنى جلوسه عليه وهيمنته ، حتّى مثّل البعض لذلك الجلوس بجلوسه على منبره ، وروايات الأطيط شاهدة على ذلك ، حيث روَوا أنّه يئطّ العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل « 2 » .
وغير خفيٍّ بأنّ هذا النوع من التمثيل ضرب من التشبيه والتجسيم الممنوعين عقلًا ونقلًا ؛ قال الطباطبائي : « وهؤلاء هم المشبّهة من المسلمين ، والكتاب والسنّة والعقل تخاصمهم في ذلك ، وتنزّه ربَّ العالمين أن يُماثل شيئاً من خلقه ، ويشبهه في ذات أو صفه أو فعل ، تعالى وتقدَّس » « 3 » .
الاتّجاه الثالث : الهيئة والأفلاك
اعتمد هذا الاتّجاه على علم الهيئة البطليموسي القائم على نظريّة الأفلاك التسعة ، ففسّروا العرش بالفلك التاسع المحيط بالعالم الجسماني ،
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 138 ح 458 .
( 2 ) مجمع الزوائد للهيثمي : ج 1 ، ص 159 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 153 .