شواهد وشوارق لهذه المعاني الأربعة فيما تقدَّم ، فلا تغفل عنها .
وقوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( النور : 35 ) ، والنور إشارة للوجود ، كما أنَّ الظلام إشارة للعدم ، فإذا هو الوجود كلّه ، فما الذي يُلحظ بعد الوجود لِيُستدلّ به عليه . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى : إنَّ النور كاشف عن نفسه وعن غيره فلا يبقى حاجة للكشف عنه .
وهكذا يُقدّم لنا القرآن الكريم نماذج للوصول بأشرف البراهين إليه سبحانه ، ومن تلك النصوص ما جاء في صدر آية الكرسي ، فقوله تعالى : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، يدلّنا على ذلك بوضوح ؛ إذ السؤال الذي لا ننفكّ عن الخوض فيه هو : ما هو الله ؟
وهنا تُجيب الآية بخاصّية الله الأُولى ، وهي اتّصافه بالألوهيّة ، والألوهيّة صفة تمثّل عين ذاته ، فنكون عرفناه بنفسه ، فالآية لم تنقلنا إلى معاليله سبحانه ، ولم تربطنا بأمر خارج عن ذاته سبحانه ، فافهم « 1 » .
8 . الاهتمام بالصلات الرابطة بين الجوانب المختلفة للموضوع
من الأمور التي اهتمّ بها السيّد الحيدري ، الصلة الرابطة بين أجزاء الموضوع ؛ لما لها من دور في استيضاح المعاني ، ومثاله ما ذكره في سياق تفسيره الموضوعي لموضوع ( الشفاعة والإذن ) المستفاد من متن التركيب الجملي ( من ذا الذي يشفع عنده إلّا بإذنه ) ، حيث ذكر تحت عنوان ( التشخيص النهائي للشفاعة في فقرة البحث ) :
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 137 - 143 .