ذات مراتب طوليّة - بناءً على مدرسة الحكمة المتعالية - فتكون أعلى مراتبها هي الوجود الواجبي وما دونها على اختلاف مراتبها أيضاً يكون الوجود الممكن أو الواجب بالغير .
ولعلّ من أوجز تقريباته : أنّ حقيقة الوجود بعد الفراغ عن أصالته حقيقة مُرسلة يمتنع عليها العدم لذاتها ، فالموجود بذاته يمتنع عليه العدم لذاته ، والّذي يمتنع عليه العدم يكون واجب الوجود بالذات ، فحقيقة الوجود واجبة بالذات « 1 » .
صلة آية الكرسي ببرهان الصدّيقين
هنالك نصوص قرآنيّة كثيرة أشارت إلى برهان الصدّيقين من قبيل قوله تعالى : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( فصّلت : 53 ) ، فلا معنى لإشهاد غيره على شهوده وحضوره السرمدي ، أو قل المعنى : « أَوَ لَمْ يكفِ في تبيّن الحقّ كون ربّك مشهوداً على كلّ شيء ؛ إذ ما من شيء إلّا وهو فقير من جميع جهاته إليه ، متعلّق به ، وهو تعالى قائم به ، قاهر فوقه ، فهو تعالى معلوم لكلّ شيء ، وإن لم يعرفه بعض الأشياء » « 2 » .
وقوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الحديد : 3 ) ، فقهر بأوّليته وآخريته وظاهريته وباطنيته كلَّ شيء ؛ إذ لم يبق شيء آخر ليُستدلّ به ما دام أنّه قد ملأ الوجود كلّه ، وقد مرَّت بك
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة : ج 9 ، ص 16 ، في ذيل التعليق الأوّل وتعليق الحكيم السبزواري .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 17 ، ص 405 .