بواسطة الآيات الآفاقيّة أو الأنفسيّة ، ولكنّه سُئل عن معرفته بربّه ، وحيث إنه ( ع ) لا يرى حاضراً غير ربّه ، فعرَّفه بذلك .
إنّه البرهان الذي استحقّ أصحابه الترحّم من الإمام الصادق ( ع ) عليهم ، فقد ورد عن منصور بن حازم أنّه قال :
« قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إنّي ناظرت قوماً فقلت لهم : إنّ الله جلّ جلاله أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يُعرف بخلقه ، بل العباد يُعرفون بالله ، فقال : رحمك الله » « 1 » .
تقريب برهان الصدّيقين
وعلى أيّ حال ، فقد قُرِّب هذا البرهان بطرق كثيرة ، منها : أنَّ هذا الوجود العامّ - لا الوجود الخاصّ بكلّ فرد - وجود واحد صرف لا ثاني له ، والصرافة هي البساطة وعدم التناهي ، والصرف هو الذي لا يتثنّى ولا يتكرّر ؛ لأنّ التثنية والتكرار تعنيان الابتداء والانتهاء والمحدوديّة وعدم الإطلاق ، وهذا خلف كونه حقيقة واحدة مُطلقة ، والحقيقة الواحدة لا يخلطها شيء آخر ، ولازم ثبوت هذا الوجود الصرف وجوبه ، وهذا الوجوب إمّا أن يكون بالذات أو بالغير ، وعلى الأوّل يثبت المطلوب ، وعلى الثاني يلزم منه خلف الفرض ؛ حيث قلنا إنّه أصيل صرف لا ثاني له ، فلا شيء غيره ليجب به .
ومن الواضح : أنّ المراد من الوجود الواجبي بالذات هو المرتبة الأولى من الوجود المطلق ؛ لأنّ الوجود المطلق حقيقة واحدة مشكّكة
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 86 ح 3 باب أنّه لا يعرف إلّا به .