قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( الحجرات : 7 ) ، فهنالك صفات إيجابيّة يجب الاتّصاف بها ، تتمثّل بحبّ الإيمان والرغبة فيه ، وهنالك صفات سلبيّة يجب التنزّه عنها ، تتمثّل بنفي الكفر والفسوق والعصيان ، عندئذ يتّصف الجامع لصفات الإيجاب والنفي بالراشديّة ؛ وفي قبال ذلك يُقدِّم لنا مفهوم الغواية والغاوية من خلال صفات مُعيّنة ؛ قال تعالى : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ( الحجر : 42 ) ، فمن صفات الغاوين : إتّباعهم للشيطان ، أو من كان للشيطان سلطان عليهم ، وهذا يعني أنَّ الخارج عن سلطان الشيطان يكون من الراشدين ، فتُضاف صفة جديدة للراشديّة ، كما هو واضح .
وقال تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ( الأعراف : 175 ) ، حيث تُقرِّر لنا الآية حقيقة كون الانسلاخ والتنصّل عن آيات الله تعالى هو مقدّمة أُولى لطريق الغاوين ، لأنّه يكون قد وفَّر الأرضيّة والمرتع الخصب للشيطان ، فيكون مؤهَّلًا لاحتضان الشيطان له فيكون غاوياً حقيقيّاً ، والغواية في المقام هي الكفر والخروج عن ولاية الله تعالى .
وقال تعالى : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( الأعراف : 176 ) ، فالآية
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 126
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٦