الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( الحشر : 23 ) ، وهذه الصفات برمّتها ترمي إلى نفي السنة والنوم عنه ، وتُؤكِّد قيُّوميّته المطلقة ، فكيف يكون مُهيمناً وعزيزاً وجبّاراً وُمتكّبراً وهو تعرضه السنة والنوم ؟ ! فالسنة والنوم تُلغي مراسيم الهيمنة المطلقة ، وتجعل العزيز ذليلًا ، والجبَّار منخفضاً ، والمُتكبِّر صغيراً ، ونفي ذلك عنه ضروريٌّ ، فيلزم منه نفي السنة والنوم عنه أيضاً .
وأمّا ما ورد من إشارات روائيّة لنفي السنة والنوم عنه سبحانه ، والتعليل لذلك ، فمنها ما جاء في الأدعية الواردة بعد صلاة الليل : « إلهي ! هجعت العيون ، وأغمضت الجفون . . . ، ونام الغافلون ، وأنت حيٌّ قيوم لا يلمّ بك الهجوع ، وأنت خلقته ، وعلى الجفون سلّطته » « 1 » ؛ حيث نفى مطلق الهجوع ، والهجوع هو الاضطجاع والنوم الخفيف اليسير ؛ ويُعلّل ذلك بأنَّ الهجوع مخلوق له سبحانه ، وأنّه سلَّطه على مخلوق آخر مثله ، فكيف لمخلوق احتاج في أصل خلقته إليه أن يُهيمن عليه ؟ !
وعن أبي الإمام جعفر الصادق ( ع ) في دُعاء له :
« يا ربِّ ! قد نامت العيون ، وغارت النجوم ، وأنت الحيُّ القيُّوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، لن يواري عنك ليل داج ، ولا سماء ذات أبراج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا بحر لجّي ، ولا ظلمات » « 2 » ،
فإنّه لا يحجبه شيء عن خلقه وهو قيُّوم عليه البتّة ، فكيف يُتصَّور في حقّه الاحتجاب عن سائر خلقه بالانقطاع عنه بغفلة تُفضي
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : ص 192 رقم : 1 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : ص 337 .