تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
خفيّة سنحاول تقصّيها ، ونسوق بعض الشواهد الروائيّة على ذلك ، وهي كالآتي : قوله تعالى : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت : 64 ) . إنَّ السنة والنوم من سنخ اللهو واللعب ، بعبارة أُخرى : إنَّ الحياة الدنيا لضآلتها ونقصها وقصورها اتّصفت بأنّها لهو ولعب ، يشوب أصحابها السنة والنوم ، ومقتضى تنزيه الحياة الآخرة عن اللهو واللعب تنزيهها عن السنة والنوم أيضاً ، وبالتالي فإنَّ واهب الحياة الأبديّة الخالية من السنة والنوم هو بالأولى خلو منهما ، فكيف له أن يقي مخلوقاته عن ذلك وهو مُتَّصف به ؟ ومن البيِّن بأنَّ أهل الجنّة في شُغل عن السنة والنوم ، كما أنَّ أهل النار في شُغل عن ذلك ، أمّا الثاني فمعلوم ، وأمّا الأوّل فإنَّ مقتضى النعيم دوام التمتّع به لا الانقطاع عنه ، فضلًا عن كون خصوصيات الجنَّة وظرفيّتها تأبى ذلك ، فالسنة والنوم نقص وحاجة ، وليسا من مراتب الكمال ، ومن الواضح بأنَّ الجنّة دار كمال ؛ كما أنَّ هنالك بيانات تتعلَّق بحقيقة الجنّة وكيفيّة إبائها للنقص والفقر المادّيين ؛ لعلّنا نُوفّق لعرضها في مناسبات أُخرى . وقوله تعالى : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ( الأنبياء : 20 ) ، إنَّ هذه الآية تدلّ بشكل صريح على أنَّ الملائكة - وهم خلق يسيرٌ من خلقه سبحانه - لا تأخذهم سنة ولا نوم أبداً ؛ لديمومة تسبيحهم وعدم عروض الفتور عليهم ، وهذه المكنة كمال إلهيّ ومنحة إلهيّة منه لهم ،