النفي هو فوق مستوى الفعليّة ، حيث ينفي الشأنيّة ابتداءً ، فليس من شأن الحيّ القيّوم الغنيّ أن تناله سنة أو نوم ، وقد عرفت بأنَّ نفي الشأنيّة بصدد نفي الصورة الذهنيّة المتوهّمة لحصول ذلك ، فيكون الفعل سالباً بانتفاء الموضوع ، أو بأنَّ انتفاءه ثابت بالأولويّة .
وعلى أيّ حال ، فإنَّ هذه التصويرات الأوّليّة وإن كانت مُحقّة ومُرضية ، إلّا أنّها غفلت عن كون السنة والنوم مخلوقين محكومين له ، فكيف يُتصوَّر عروضهما عليه ؟ وكيف يتحكَّمان بالله تعالى ، وهو القائل : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ( الأنعام : 57 ) .
والقائل : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ ( الأنعام : 62 ) .
والقائل : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( يوسف : 67 ) .
فكيف يتسنىَّ لمخلوقٍ ضعيفٍ وأثرٍ ضئيل ، وامتداد محدودٍ ، التحكّمُ بالخالق القويِّ الكبير المطلق ؟
وبعبارة أُخرى ؛ لك أن تقول : بأنّهما عرضيان يعرضان الماهيّة الجوهريّة ، والله سبحانه وتعالى لا ماهيّة له بالمعنى الأخصّ ، فكيف يعرضانه ؟ أو قل : هو المجرّد المطلق فكيف يحدّه الُمقيَّد أو يقيّده المحدود ؟
إنَّ هذه الإجابات الحيويّة والجديدة رغم جدّيتها إلّا أنّها هي الأُخرى لا تفي بالغرض ، بمعنى أنّها لا تُوقف الحركة اللمِّية لأصل التساؤل عن ذلك ، فما هو الوجه الآخر في عدم الحاجة لذلك ؟
وهنا نحتاج أن نستنطق بعض النصوص القرآنيّة التي حملت إشارات
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 121
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢١