تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
هو تفسير آية قرآنيّة بالقرآن « 1 » .

4 . استنطاق الآيات القرآنيّة

إذا كان تطبيق منهج تفسير القرآن بالقرآن قد جاء واضحاً على مستوى التفسير التجزيئي لآية الكرسي ، فإنّه قد جاء بشكل أوضح على مستوى التفسير الموضوعي لهذه الآية ، ونظراً لأهمّية هذا الأمر نورد فيما يلي مثالين - قد حرصنا على أن لا يكونا مطوّلين - يتبيّن لنا من خلالهما تطبيق منهج تفسير القرآن بالقرآن على مستوى التفسير الموضوعي .

المثال الأوّل : قوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ

أسباب امتناع السنة والنوم عليه سبحانه

ما دامت العبادة لا يحدّها زمان ومكان وأنّه سبحانه المُستحقّ الأوحد لها فإنّه لا يُتصّور معها أن تنال الربّ المعبود سِنةٌ ولا نوم ، وإلّا لزم غيبوبة المعبود عن عُبَّاده ، فكانوا أكثر حضوراً منه ، وأشرف كمالًا بوجودهم الجمعي ، وهو باطل جملة وتفصيلًا ؛ وما دامت صفة الغنى المطلق ذاتيّة له فإنّه لا يُتصّور معها أيضاً الحاجة للسنة والنوم مطلقاً ، وما دامت قيُّومّيته مطلقة وفق البيانات السابقة ، فإنّه لا يناله إعياء ونصب ، ولا جهد وتعب ، وبتبع ذلك تنتفي عنه الحاجة للسنة أو النوم ، فالألوهيّة المُستدعية لعبوديّة ما سواه له سبحانه ، وغناه المستدعي لافتقار ما عداه له تعالى ، وقيُّوميّته المطلقة ، كلّ ذلك طارد للسنة والنوم عنه مطلقاً ؛ بل إنَّ
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 149 - 150 .