كبيرة لتنقية تراثنا الإسلامي الثريّ - بمنابعه ومضامينه وأشكاله وصوره - من ذلك الغثّ الذي أربك - إلى حدّ كبير - تحصيل المعارف الدينيّة ، وترك حولها انطباعاً سلبيّاً ألقى بظلاله على حياتنا العمليّة التي تكاد أن تفقد ثقافة النصّ عموماً والقرآن خصوصاً « 1 » .
3 . ضرورة التمييز بين التفسير الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن
وقد وجد السيّد الحيدري أنّ من الضروري أيضاً قبل الشروع في التفسير الموضوعي لآية الكرسي ، بيان الفرق بينه وبين منهج تفسير القرآن بالقرآن ، وسنكتفي بخلاصة مفادها : إنّ الكثير ممّن تصدّوا للعمليّة التفسيريّة بالأسلوب الموضوعي لم يدركوا بعد الإثنينيّة الحقيقيّة القائمة بين التفسير الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن ، وأمّا العرض والجمع للآيات ذات الصلة اللذان يجعلان المفسّر باحثاً قرآنيّاً - وبالتاي فهو يمارس منهجة تفسير القرآن به عمليّاً - فهو صحيح إلّا أنّه لا يصحّح لنا وحدة العنوان بينهما ، وإنّما يوثّق ويعمّق العلاقة بينهما .
إنّ المفسّر قرآنيّاً لا ينطلق من إشكاليّة معرفيّة لكي يعرضها على القرآن ، وإنّما ينطلق من زاوية ضيّقة ، وهي محاولة فهم آية معيّنة قرآنيّاً ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي نمارس فيه عمليّة عرض حقيقيّة لإشكاليّة على القرآن الكريم ، فالتفسير الموضوعي هو عبارة عن محاولة لتفسير إشكاليّة معرفيّة بالقرآن الكريم ، في حين إنّ تفسير القرآن بالقرآن
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 145 - 150 .