وأمّا بالنسبة لأصل المبادئ والخطوات العمليّة للتفسير الموضوعي فإنّها بحسب تصوّراتنا الأوّليّة سوف تكون متوفّرة في جميع ما سنقف عنده في هذه الآية الكريمة .
وأمّا بالنسبة للمسألة الثالثة التي تُثير أمامنا حقيقة الخلط الذي وقع فيه البعض ممَّن تصدّوا للعمليّة التفسيريّة بأُسلوبها الموضوعي ، حيث نُطالع أحياناً موضوعات تفسيريّة بأسماء سور تأخذ عنوان التفسير الموضوعي ، ويُدَّعى لها ذلك ، من قبيل تفسير سورة الفاتحة تفسيراً موضوعيّاً ، أو تفسير سورة يوسف ، أو تفسير سورة الكهف ، وغير ذلك ، فمن الواضح بأنَّ هذه السُّوَر لا تُفسَّر بنفسها تفسيراً موضوعيّاً ، لأنّها لا تمثّل إشكاليات معرفيّة بنفسها ، وإنّما ما تُثيره من موضوعات مهمّة يُمكن أن تُفسَّر موضوعيّاً .
وهذا الخلط بين عنوان السورة وموضوعاتها يكشف لنا مقدار الإبهام الذي يحيط بهذا الأُسلوب التفسيري ، بل إنَّ كثيراً ممَّن تصدّوا للعمليّة التفسيريّة وسلكوا طريق التفسير الموضوعي لم يُدركوا - بعد - الاثنينيّة الحقيقيّة القائمة بين التفسير الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن ، فيظنوّن أنّهما شيء واحد ، وهذا ما يكشف لنا إنّاً عن خلطهم الكبير بين الأساليب التفسيريّة ومناهج التفسير من جهة ، وعن قصور النظر في انحصار دليليّة عرض النتائج التفسيريّة بأُسلوبها الموضوعي بمنهج تفسير القرآن بالقرآن من جهة أُخرى « 1 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 3 ، ص 129 - 150 .