في ذلك ؟
أمّا بالنسبة للمسألة الأُولى فإنَّنا لا نمتلك موضوعاً أو إشكاليّة اسمها آية الكرسي لنعرضها على القرآن الكريم بُغية معرفة الموقف القرآني منها ، وهذا واضح ، فكيف يتسنَّى لنا تفسيرها موضوعيّاً ؟ !
ولكنَّ هذا لا يعفينا من مهمّتنا التفسيريّة هذه ، فإننا قد ذكرنا في المبدأ الأوّل والخطوة العمليّة الأُولى بأنَّ موضوعة التفسير الموضوعي لا يُشترط فيها أن تكون قد تبلورت خارج مناخات النصّ القرآني ، وبالتالي فإنّنا بمطالعة يسيرة لآية الكرسي ، فضلًا عمَّا تقدّم من الجهد التفسيري المبذول في البيانات المفرداتيّة والتجزيئيّة للآية الكريمة ، قد تبلورت عندنا عدّة موضوعات في هذه الآية الكريمة لا موضوع واحد بعينه ، من قبيل موضوعة حقيقة التوحيد ، وموضوعة الشفاعة ، وموضوعة علم الله تعالى والإحاطة العلميّة به ، وموضوعة الكرسي نفسه وصلته بعلمه تعالى ، وبالتالي فإننا سنتحرّك موضوعيّاً في ضوء موضوعات الآية وإشكاليّاتها المختلفة ، كما سيتّضح لنا عمليّاً .
وأمّا بالنسبة للمسألة الثانية المتعلِّقة بمقدار ما يُمكن تطبيقه من أُسلوب التفسير الموضوعي على آية الكرسي ، فإنّه يرتبط بموضوعات الآية وما تمثّله من أبعاد معرفيّة وعمليّة في حياة الإنسان ، وهو أمر لا يُمكن البتّ به بصورة نهائيّة ، وإنّما هنالك تصوّر أوّلي عن موضوعات مهمّة تُثيرها الآية الكريمة تتعلّق بالتوحيد الربوبي والقيّوميّة والشفاعة والعلم والإذن الإلهي ، وقد تقدَّم بعض ذلك .
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 116
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٦