تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
كانوا يرون دائماً زيداً بالثوب الأحمر ، وحيث إنهم رأوا شخصاً شبيهاُ به مرتدياً للثوب الأحمر فتخيّلوا أنه زيد ، وأخرى نحتمل أن منشأ خطأ كلّ واحد منهم نكتة تختلف عن الآخر ، كما لو فرض أن الأول أخطأ لأنه كان مبتلى بالصداع والثاني رأى عليه الثوب الأحمر والثالث كان جائعاً . وفي مثل ذلك فإن المحتملات إذا كان يحتمل وقوعها كلّها بنكتة واحدة ، فضمّ بعضها إلى بعض لا يكون سبباً لتضعيف احتمال الخطأ ، لأنّ النكتة واحدة على أيّ حال ، وأما إذا كان وقوع كلّ واحد منها بنكتة غير النكتة التي وقع فيها الآخر ، فحينئذ ضمّ بعضها إلى بعض يوجب ضعف احتمال الخطأ . ولكن قد يقال : ما الفرق بين ما تقدّم في النقطة الثانية حيث قيل إن المركز المحتمل للأخطاء المتعدّدة إذا كان واحداً أو متقارباً ، كان احتمال تراكم الأخطاء عليه أضعف والعكس صحيح ، وبين ما نحن فيه . فالجواب : « إن النقطة الثانية كانت تعتمد على ملاحظة مراكز الأخطاء ، وهذه النقطة تعتمد على ملاحظة مناشئ الأخطاء ، والمقصود بمركز الخطأ ما أخطأ فيه المخبر أو قل : إنه متعلَّق الخطأ ومصبّه كالاعتماد على رواية غير تامّة السند بتخيّل كونها تامّة السند ، أو الاعتماد على رواية غير تامّة الدلالة بتخيّل كونها تامّة الدلالة ، أو الاعتماد على أصالة الاحتياط فيما ينبغي الاعتماد فيه على أصالة البراءة ، إلى غير ذلك مما يخطئ فيه المجتهد عند الاستنباط ، فإن أمثال هذه الأمور تعتبر مراكز للأخطاء لا مناشئ لها وإن كان قد يعبَّر عنها بمناشئ خطأ الفتوى . والمقصود بمنشأ الخطأ هو السبب التكويني الذي يؤدّي إلى الخطأ كضعف البصر الذي يؤدّي إلى الخطأ في الرؤية ، وضعف المستوى العلمي العامّ لدى العلماء