مصبّ واحد ، هذه القضية وإن كنا نذكرها هنا كمصادرة معتمدين فيها على الوجدان ، إلا أنها مبرهن عليها في البحوث السابقة .
من هنا كلّما كان مناشئ الفتوى في المسألة الإجماعية وجهاتها أقرب إلى المصبّ الواحد كان أقوى ، كما إذا فرض أن كلّ جهات المسألة واضحة ؛ لوجود رواية لا إشكال في سندها ، وإنما الكلام في دلالتها ، فأجمعوا على دلالتها مثلًا على الحكم المجمَع عليه ، وهذا بخلاف ما إذا كان يحتمل لكلّ فتوى تخريج ومصبّ غير الآخر ، كما تقدّم .
النقطة الثالثة : في التواتر لا يحتمل عادة أن يكون بعض المخبرين قد وقع تحت تأثير المخبر الآخر ، لأنّ ذلك خلف المفروض في التواتر ، وهذا بخلاف باب الإجماع فإن تأثر اللاحق بالسابق في الفتوى أمر واقع كثيراً ، وقد يكون التأثر إجمالياً ارتكازياً ، وهذا سوف ينقص كثيراً من قيمة احتمال مطابقة الفتوى اللاحقة للواقع مستقلًّا عن الفتوى السابقة ، وبالتالي تتغير نتائج حساب الاحتمالات ، ومن هنا كلّما كانت الفتاوى أكثر عَرْضية كانت أقوى في الكاشفية عما إذا كانت مترتبة زماناً .
« والسبب في ذلك أن إخبار كلّ مخبر في مجال الأخبار الحسّية معتمد عادة على إحساسه الخاصّ ، وليس خطأ كلّ واحد منهم عاملًا مساعداً على خطأ الآخر ولا عاملًا رادعاً عن خطأ الآخر ، وهذا يعني أنه على تقدير خطأ أحدهما سوف لا تختلف درجة احتمال خطأ الآخر زيادة ونقصاناً . فإذا كانت قيمة احتمال خطأ الأول 50 % وقيمة احتمال خطأ الثاني 50 % أيضاً ، فاحتمال خطأ الثاني على تقدير خطأ الأول يظلّ على حاله بدرجة 50 % ، وتسمَّى الاحتمالات في مثل ذلك بالاحتمالات
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 549
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٤٩