المطلقة ، وفي مثل ذلك لو أردنا التعرّف على قيمة احتمال خطئهما معاً كان علينا أن نضرب قيمة احتمال خطأ كلّ منهما في قيمة احتمال خطأ الآخر ، والنتيجة في المثال المذكور تساوي 25 % .
وأما في مجال الأخبار الحدسية فإن خطأ بعض المخبرين يشكّل عاملًا مساعداً لخطأ البعض الآخر ، فمثلًا إذا أخطأ الشيخ الطوسي رحمه الله في مسألة معيّنة من حيث الفتوى ، كان ذلك عاملًا مساعداً لخطأ من بعده من العلماء في تلك المسألة ، فإذا كانت قيمة احتمال خطأ الشيخ الطوسي في نفسه 50 % وقيمة احتمال خطأ المجتهد الآخر في نفسه 50 % أيضاً ، فاحتمال خطأ المجتهد الآخر على تقدير خطأ الشيخ الطوسي سوف يبلغ 80 % مثلًا ، وهذا هو السبب في أن احتمال الخطأ في الخبر الأول يتضمّن في مجال الحدسيات احتمالًا للخطأ في الخبر
الثاني ، وتسمَّى الاحتمالات في مثل ذلك بالاحتمالات المشروطة . وفي مثل ذلك لا يصحّ ضرب 50 % في 50 % لمعرفة قيمة احتمال خطئهما معاً ، بل لابدَّ من ضرب 50 % التي هي قيمة احتمال خطأ الشيخ الطوسي في 80 % مثلًا التي هي قمية احتمال خطأ الآخر على تقدير خطأ الشيخ الطوسي ، والنتيجة هي 40 % أي أكثر من نتيجة الضرب في مجال الأخبار الحسّية بخمس عشرة درجة مئوية . وبهذا يظهر أن احتمال خطأ الجميع في مجال الأخبار الحسّية أسرع إلى الهبوط منه في مجال الأخبار الحدسية » « 1 » .
النقطة الرابعة : إن احتمال الخطأ في قضية حسّية يقترن عادة بإحراز وجود المقتضي للإصابة ، وهو سلامة الحواسّ والفطرة ، وينشأ
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، ص 150 ، تحقيق وتعليق مجتمع الفكر الإسلامي ، الحاشية : 2 .