تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
الخطأ من احتمال وجود المانع عن تأثير المقتضي ، وأما احتمال الخطأ في قضية نظرية حدسية فهو يتضمن أحياناً احتمال عدم وجود المقتضى للإصابة ، أي احتمال كون عدم الإصابة ناشئاً من القصور لا لعارض من قبيل الذهول أو ارتباك البال . فمثلًا إذا أخطأ إنسان سليم الحواسّ في أمر حسّي ، فإن منشأ هذا الخطأ ليس عدم وجود المقتضي للإصابة وإنما من ناحية وجود المانع ، لأنه مثلًا في هذا اليوم كان شديد الجوع فكانت حواسّه مشوّشة أو لأنه كان متبلىً بالصداع فلم تكن عينه نافذة ونحو ذلك ، بخلاف الخطأ في أمر نظري اجتهادي ، لأننا نحتمل أن يكون ناشئاً من عدم قدرة هؤلاء الفقهاء الذين فاتتهم تلك النكتة العلمية الدقيقة للالتفات إليها ، لأنّ ملكاتهم العلمية كانت أضعف من الالتفات إلى مثل هذه النكتة ، فيكون الشكّ في باب الإجماع شكّ في أصل وجود المقتضي للعصمة من الخطأ ، لا في وجود المانع بعد إحراز المقتضي ؛ فيكون احتمال عدم العصمة من الخطأ هنا ، أقوى من احتمالها هناك ، لأنّ مقتضيها هنا محرَز وهناك غير محرز . النقطة الخامسة : إن الأخطاء المحتملة في مجموعة الأخبار الحدسية يحتمل نشوؤها من نكتة مشتركة ، وأما الأخطاء المحتملة في مجموعة الأخبار الحسّية فلا يحتمل فيها ذلك عادة ، بل هي ترتبط في كلّ مخبر بظروفه الخاصّة ، وكلّما كان هناك احتمال النكتة المشتركة موجوداً كان احتمال المجموع أقرب من احتماله في حالة عدم وجودها . ويمكن توضيح هذه القاعدة من خلال مثال : لو فرضنا أن ثلاثة أشخاص أخبرونا خطأ أنهم رأوا زيداً وهو مرتدٍ لثوب أحمر ، فهنا تارة نحتمل أن يكون منشأ اشتباه هؤلاء الثلاثة شيئاً واحداً من قبيل أنهم