في عصر معيَّن ، الذي يؤدّي إلى الخطأ في الاستنباط لديهم ، إلى غير ذلك من الأسباب التكوينية التي تؤدّي إلى الخطأ وليست هي مصبّاً له .
ففي النقطة الثانية التي مضت كان الملحوظ هو تعدّد المراكز ووحدتها ، فكلّما كانت المراكز متّحدة أو متقاربة كما هو كذلك في الأخبار الحسّية عادة كان احتمال اجتماع تلك الأخطاء أبعد . وكلّما كانت المراكز متعدّدة ومتباعدة كما يقع ذلك كثيراً في الأخبار الحدسية كان احتمال اجتماع تلك الأخطاء أقرب .
وأما في النقطة الخامسة فالملحوظ هو تعدّد المناشئ ووحدتها ، فكلّما احتملنا وحدة المنشأ أو كان احتمالها أقوى كما في الأخبار الحدسية التي نحتمل تأثّرها جميعاً بظرف اجتماعي أو علمي واحد ، كان
احتمال اجتماع تلك الأخطاء أقرب ، وكلّما لم نحتمل وجود منشأ مشترك للأخطاء أو كان احتماله أضعف كما هو كذلك عادة في الأخبار الحسّية ، كان احتمال اجتماع تلك الأخطاء أبعد « 1 » .
بناءً على هذه القاعدة التي ذكرت هنا فإن خطأ الفقهاء المجمعين في عصر معيّن إذا كان محتمل الاستناد إلى منشأ واحد ، حينئذ لا يضعف هذا احتمال الخطأ بضمّ بعضهم إلى بعض . ولعلّ من أهمّ المناشئ المشتركة التي قد تؤدّي باجتماع عدد كبير من الفقهاء على الخطأ هي حركة التطوّر العلمي التي رافقت علم الأصول وعلم الفقه ، حيث إنهما كانا في تكامل مستمرّ وانتقال من مرحلة إلى مرحلة أدقّ وأعمق . فبعد الالتفات إلى هذه الحقيقة ، وأن كلّ مرحلة من مراحل علم
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 152 ، الحاشية رقم 1 .