المرحلة . إذن فاحتمال غفلتهم جميعاً عن هذه النكتة المشتركة معقول جداً ولا غرابة فيه ، لأنّ العصر الذي يخلو من التفريعات الفقهية فضلًا عن أن تصل إلى أوج كمالها ، كما أشار إليه الشيخ الطوسي في كتابه المبسوط بقوله : « وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوّق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك ( التفريعات الفقهية ) تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع وتشغلني الشواغل وتضعف نيّتي
أيضاً فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه وترك عنايتهم به ، لأنهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ ، حتى أن مسألة لو غيِّر لفظها وعبِّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها وقصر فهمهم عنها . . . » « 1 » .
كيف يتوقّع من مثل هذه المرحلة التي مرّ بها علم الفقه أن يكون سبباً لتكامل قواعد علم الأصول ؛ لما عرفنا أن علم الأصول يقوم بدور المنطق لعلم الفقه ، والعلاقة بينهما علاقة النظرية بالتطبيق ، لأنّ علم الأصول يمارس وضع النظريات العامّة عن طريق تحديد العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، وعلم الفقه يمارس تطبيق تلك النظريات والعناصر المشتركة على العناصر الخاصّة التي تختلف من مسألة إلى أخرى .
وهذا الترابط الوثيق بين العلمين هو الذي يفسّر لنا التفاعل المتبادل بين الذهنية الأصولية ومستوى البحث العلمي على صعيد النظريات من ناحية ، وبين الذهنية الفقهية ومستوى البحث العلمي على صعيد التطبيق من ناحية أخرى ، لأنّ توسع بحوث التطبيق يدفع بحوث النظرية خطوةً إلى
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية ، تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسين الطوسي ، ج 1 ، ص 2 ، المطبعة الحيدرية ، طهران ، سنة 1387 ه .