تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
الفقهية ذات المبادئ غير النظرية المعقدة ، وكذلك يختلف الإجماع من عصر إلى عصر لأنه كلّما اقتربنا إلى عصر الأئمة عليهم السلام كان حجم الجانب الحسّي أكبر وحجم تأثر المسألة بالجانب النظري أقل ، لذا كانت قيمة فتاوى القدماء أكبر من قيمة فتاوى المتأخرين ، كما أنه على هذا الأساس أيضاً كلّما كان مبلغ تبصّر المجمعين وألمعيّتهم وخبرتهم للوصول إلى الواقع أكثر كانت القيمة الاحتمالية لفتاواهم أكبر . النقطة الثانية : إن الخطأ المحتمل في باب الأمور المحسوسة غالباً ما يكون مركزه ومصبّه واحداً ، بخلافه في الأمور الاجتهادية والحدسية فإن مراكز الخطأ المحتملة متعدّدة . توضيح ذلك : إنه في باب الحسّيات حينما يفرض أن الثقة الأول رأى شخصاً فاعتقد أنه زيد فأخبر أن زيداً في الدار ، والثاني أيضاً رأى شخصاً وتخيّل أنه زيد فأخبر أن زيداً في الدار وهكذا الثالث والرابع إلى العاشر مثلًا ، فحينئذ إذا فرض أنهم كانوا مخطئين جميعاً فهذا معناه أن اشتباههم وخطأهم كان في مركز واحد ، لا أن كلّ واحد منهم اشتبه في أمر غير الآخر . وأما في الأمور الاجتهادية والنظرية فالمركز والمصبّ يكون متعدّداً ، فحينما يفتي فقهاء عديدون بوجوب غَسل الشعر في غُسل الجنابة ويكونون على خطأ مثلًا ، قد يكون خطأ أحدهم ناشئاً من اعتماده على رواية غير تامّة السند ، وخطأ الآخر ناشئاً من اعتماده على رواية غير تامّة الدلالة ، وخطأ الثالث ناشئاً من اعتماده على أصالة الاحتياط وهكذا . ومن الواضح أن احتمال خطأ جميع العشرة في إخبارهم عن مصبّ واحد ، أبعد من احتمال خطأ عشرة في إخباراتهم غير المنصبّة على