حينئذ نسأل : ما هو المعلول ، هل المعلول هو جميع هذه الأخبار المئة ؟ أو المعلول اجتماعها ؟ أو المعلول واحد منها ؟
أما الاحتمال الأول : وهو أن يكون المعلول جميع هذه الإخبارات المئة ، أي أن كلّ واحد من هؤلاء المئة إنما أخبرنا عن موت زيد لأنّ زيداً مات ، فيكون موت زيد هو الذي دعا كلَّ واحد بأن يخبرنا عن موته . ومن الواضح أن هذا غير معلوم لنا أصلًا ، لأننا نحتمل أن بعض هؤلاء المئة قد أخبر عن موت زيد بدون علم ، وهذا أمر محتمل في بعض أفراد التواتر وإن لم يكن محتملًا في الكلّ . إذن فلا يمكن أن يقال في المقام إن جميع هذه الإخبارات المئة معلولة لموت زيد ، لأننا نحتمل أن بعض هؤلاء قد تعمّد الكذب في مقام الإخبار ، ومع وجود هذا الاحتمال وجداناً في كلّ تواتر كيف نستطيع أن نقول : إن هذه الإخبارات جميعاً معلولة لموت زيد .
وأما الاحتمال الثاني ، وهو أن يكون عنوان الاجتماع معلولًا لموت زيد ، فليست ذوات الإخبارات المئة معلولة لموت زيد وإنّما اجتماع هؤلاء المخبرين معلول لموت زيد . وهذا الاحتمال أيضاً غير تام لأنه لا يتصوّر للاجتماع علّة وراء العلل التي هي لذوات هذه الإخبارات المئة ، لأنّ الاجتماع عنوان انتزاعيّ قهريّ ينتزع فيما إذا وجدت هذه الإخبارات بأسبابها وعللها .
وأما الاحتمال الثالث ، وهو أن يكون بعض هذه الإخبارات المئة معلولًا لموت زيد وناشئاً من داعي الواقع ، فهنا نسأل : أيّ واحد هو المعلول من هذه الإخبارات ؟ وطبعاً لا يمكن أن يقال : إن المعلول هو البعض غير المعيّن ، لأنّ الفرد غير المعيَّن لا وجود له بحسب الخارج ،
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 543
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٤٣