خاتمة : في بيان نوع الملازمة بين الإخبارات وتحقق المخبر به في الخارج
وقع البحث بين الأعلام في أنه هل يوجد في التواتر تلازم بين الإخبارات وبين تحقق المخبر به في الخارج أم لا ؟ ولكي تتّضح حقيقة الحال في المقام لابدَّ من الإشارة إلى أقسام التلازم ، فقد ذكر الأصوليون أن الملازمة على ثلاثة أقسام ، عقلية وعادية واتفاقية ، ومثّلوا للأولى بالملازمة بين النار والحرارة ، وللثانية بطول العمر الملازم عادة مع الهرم والشيخوخة وإن كان لا يستحيل الانفكاك ، وللثالثة بالقطع الحاصل صدفة واتفاقاً من مجموعة أخبار لا تبلغ حدّ التواتر . ثم ذكروا أن التواتر من مصاديق القسم الأول وهي الملازمة العقلية ، أي أن هذه الإخبارات ضمن الشروط المعلومة تستلزم تحقق المخبر به خارجاً ويستحيل الانفكاك بينهما .
وتحقيق هذ البحث يستلزم الحديث في نقطتين :
الأولى : ما هو المراد من الملازمة العقلية والعادية والاتفاقية ؟
هل الملازمة بين شيئين تنقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة أم لا ؟ والجواب : إن الملازمة دائماً على نحو واحد ، وهي بملاك استحالة الانفكاك عقلًا ، فإن الاستحالة والإمكان لا يدرك إلا بالعقل كما هو واضح . لكن تارة يحكم العقل بهذه الملازمة مطلقاً ، وذلك إذا استلزم أحد المتلازمين الآخر استلزاماً ذاتياً بحيث لا يتصوّر انفكاكه عنه أبداً وإن تغيّرت الظروف والشرائط والمقارنات ، كما هو الحال في حكم العقل باستلزام وجود جسم في مكان لعدم وجوده في مكان آخر ، فالجسم ما دام كونه جسماً ولم يخرج عن جسميته المادّية فوجوده في مكان يستلزم عقلًا عدمه في مكان آخر ؛ لاستحالة وجود جسم واحد في