تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
الإنسان في البلاد الحارّة مثلًا مستلزم لابتلائه بالسلّ ، لأنّ مجرّد وجود الإنسان في البلاد الحارّة ليس علّة للابتلاء بالسلّ ، وإنما يكون مستلزماً لذلك مع انضمام شروط خاصّة في المزاج قد توجد أحياناً وقد لا توجد . والحاصل أن جميع هذه الأنحاء الثلاثة من الملازمة عقلية بملاك العلّة والمعلول . غاية الأمر أن الملزوم إذا كان ذات الشيء مهما كانت ظروفه وأحواله سمّيت الملازمة عقلية ، وإذا كان الملزوم الشيء المنوط بظروف متواجدة فيه غالباً وعادة سمّيت الملازمة عادية ، وإذا كان الملزوم الشيء المنوط بظروف قد يتّفق وجودها فالملازمة اتفاقية . الثانية : عدم وجود هذه الأنحاء من الملازمة في التواتر ذكرنا أن الملازمة دائماً عقلية ومرجعها إلى أن هذا علّة لذاك أو معلولًا له أو كونهما معلولين لعلة ثالثة ، وإلا فبدون الربط العلي والمعلولي لا تُتصوّر الملازمة بين شيئين . وحينئذ عندما نقارن بين إخبار مئة شخص وبين تحقق موت زيد في الخارج ، لنرى هل توجد ملازمة بينهما أم لا ؟ نجد أن هذه الملازمة لا يتصوّر ثبوتها في المقام ، لا بأن يكون إخبار مئة شخص علّة لموت زيد أو معلولًا لموت زيد أو ما هو بحكم المعلول كأن يكونا معلولين لعلّة ثالثة . أما الشقّ الأول : وهو أن يكون إخبار مئة شخص علّة بالنسبة إلى موت زيد ، فهذا مفروض العدم في المقام ؛ لأنّ الإخبار شأنه الحكاية والكشف عن الوقع لا إيجاد ذلك الواقع بحسب الخارج . وأما الشقّ الثاني : وهو أن يكون إخبار المئة معلولًا لموت زيد ،