تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
مكانين متعدّدين في آن واحد . فمثل هذا الاستلزام ذاتيّ ويكون اللازم ذاتياً أيضاً . وأخرى يفرض أن الاستلزام وإن كان عقلياً إلا أن الملزوم ليس ملزوماً بذاته ، بل هو باعتبار بعض الشروط بحيث لو غيِّرت الشروط والظروف لارتفعت هذه الملازمة . فالملزوم إنما يكون ملزوماً بما هو مقيّد بشروط وظروف ، غاية الأمر أن هذه الشرائط موجودة دائماً بحسب الخارج ، كما هو الحال في بقاء الإنسان على وجه الأرض فإنه يستلزم الهرم والشيخوخة ، فإن هذا الاستلزام عقليّ أيضاً لأنه بملاك العلّة والمعلول ، بمعنى أن الزمان مساوق مع تحقّق علّة الشيخوخة ، ومن المعلوم أن استلزام العلّة لمعلولها يكون عقلياً دائماً . ولكن الفارق بين ما نحن فيه وبين الاستلزام الأول ، هو أن العمر إنما يكون مستلزماً للشيخوخة ضمن الشروط المزاجية والصحية التي توجد في حياتنا الاعتيادية عادة ، فلو غيّرت هذه الشروط العامّة فالعقل لا يأبى بانفكاك الشيخوخة عن مضيّ ذلك المقدار من العمر ، فيمكن أن يفرض بقاء الإنسان حياً لمئات السنين من دون أن يصير شيخاً . وهذه هي الملازمة العادية . وأما الملازمة الاتفاقية ، فهي أن يكون الشيء مستلزماً لشيء آخر ، لكن ليس بما هو حتى يكون الاستلزام ذاتياً ، بل بما هو مقيّد بشروط إلا أن تلك الشروط توجد أحياناً لا أنها توجد دائماً أو غالباً حتى تكون الملازمة عادية . إذن فالملازمة الاتفاقية هي عبارة عن الملازمة بين الشيئين بحيث يكون وجود أحدهما بما هو مقيّد بشروط مستلزماً لوجود الآخر ، وتلك الشروط توجد أحياناً ، وذلك كما يقال إن وجود