وكلّ معلول فهو معيَّن في الواقع ويستحيل فيه التردّد ، لأنّ التردد بحسب مقام الثبوت أمر محال . إذن فلا يمكن أن يكون المعلول هو البعض غير المعيَّن واقعاً ، لأنّ كلّ واحد من هذه الإخبارات لو وضعنا يدنا عليه لاحتملنا أن يكون هو المعلول ونحتمل أيضاً أن لا يكون هو المعلول . وأما البعض المعيّن ، فهذا أيضاً لا يمكن أن يكون معلولًا لموت زيد لأنّ أيّ فرد نلحظه لا محالة يحتمل صدقه وكذبه ، يعني أن يكون ناشئاً عن موت زيد ويحتمل أن يكون ناشئاً عن التضليل .
وبهذا ننتهي إلى أنه لا ملازمة عقلية في التواتر لأنّ كلّ خبر خبر يحتمل نشوئه من مناشئ محفوظة حتى مع كذب القضية ، وإنما يحصل لنا العلم بموت زيد من ناحية حساب الاحتمالات ، وذلك لأنّ المخبر الأول الذي أخبرنا بموت زيد نحتمل صدقه بدرجة 50 % وكذبه كذلك ، وحينما يخبرنا الثاني يكون احتمال كذبهما معاً أضعف من احتمال كذب الأول وحده ، لأنّ احتمال كذب الأول كان واحداً من اثنين ، لكن احتمال كذبهما معاً يكون واحداً من أربعة ، لأنّ الصور تكون أربعة :
* احتمال كذبهما معاً .
* احتمال صدقهما معاً .
* احتمال صدق الأول وكذب الثاني .
* احتمال كذب الأول وصدق الثاني .
فإذا أخبر الثالث تصير الصور ثمانية ويصير احتمال كذبهم جميعاً واحداً من
ثمانية ، وهكذا يضعف احتمال الكذب في المقام بمقتضى قوانين حساب الاحتمالات حتى يصل إلى درجة من الضعف بحيث
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 544
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٤٤