الإصابة والخطأ . وكما أن تعدّد الإخبارات الحسّية يؤدّي بحساب الاحتمالات إلى نموّ احتمال المطابقة وضآلة احتمال المخالفة ، كذلك الحال في الإخبارات الحدسية حتى تصل إلى درجة توجب ضآلة احتمال الخطأ في الجميع جداً ، وبالتالي زوال هذا الاحتمال عملياً أو واقعياً ، وهذا ما يسمى بالإجماع .
الفروق الأساسية بين الإجماع والتواتر
الإجماع والخبر المتواتر مشتركان في طريقة الإثبات بحساب الاحتمالات ، ويعتمد الكشف في كلّ منهما على هذا الحساب ، ولكنهما يتفاوتان في درجة الكشف ، فإن نموّ الاحتمال الموافق وتضاؤل احتمال المخالفة أسرع حركة في التواتر منه في الإجماع ، وذلك لعدة أمور يمكن إبراز أهمّها في النقاط التالية :
النقطة الأولى : إن الشهادات الحسّية هي التي تكوّن مفردات التواتر ، بخلاف الإجماع فإن الشهادات الحدسية هي وراء مفرداته ، لأنها عبارة عن فتاوى وهي مبنيّة على النظر والاجتهاد . ومن الواضح أن احتمال الخطأ في الحدس أكبر منه في الحسّ ، لأنّ نسبة الخطأ في الحدسيات أكثر بكثير من نسبته في الحسّيات ، فيكون مبدأ حسابات الاحتمال التي بها نتوصّل إلى اليقين أو الاطمئنان في باب الإجماع قيمة احتمالية أضعف منه في التواتر .
فمثلًا في باب التواتر حينما يأتي ثقة ويخبر عن رؤيته لزيد في مكان ما ، هنا وإن كان يوجد احتمال خطأ هذا الثقة
إلا أن قيمة هذا الخطأ ليست هي 50 % بل لعله لا يتجاوز 10 % ويعود السبب في ذلك