تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
قضايا كرم حاتم ، وفي هذه الحالة يوجد المضعف الكمي والمضعف الكيفي معاً ، ولكن المضعف الكيفي هنا أشدّ قوّة منه في الحالة السابقة ، وذلك لأنّ مصالح الناس المختلفين كلّما افترض تطابقها وتجمّعها في محور أضيق كان ذلك أغرب وأبعد بحساب الاحتمالات ؛ لما بينهم من الاختلاف والتباين في الظروف والأحوال ، فكيف أدّت مصلحة كلّ واحد منهم إلى نفس ذلك المحور الذي أدّت إليه مصلحة الآخرين . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى إذا كان الكلّ ينقلون واقعة واحدة بالشخص ، فاحتمال الخطأ فيهم جميعاً أبعد مما إذا كانوا ينقلون وقائع متعدّدة بينها جانب مشترك . وفي هذه الحالة كلّما كان التوحّد في المدلول أوضح والتطابق في الخصوصيات بين إخبارات المخبرين أكمل ، كان احتمال الصدق أكبر والمضعف الكيفي أقوى أثراً ، ومن هنا كان اشتمال كلّ خبر على نفس التفاصيل التي يشتمل عليها الخبر الآخر مؤدّياً إلى تزايد احتمال الصدق بصورة كبيرة . ومن أهمّ أمثلة ذلك التطابق في صيغة الكلام المنقول ، كما إذا نقل الجميع كلاماً لشخص بلفظ واحد لأننا نتساءل حينئذ : هل اتّفق أن كانت للجميع مصلحة في إبراز نفس الألفاظ بعينها مع إمكان أداء المعنى نفسه بألفاظ أخرى ؟ وكلّ ذلك بعيد بحساب الاحتمالات . ولهذا كلّما تكون التفاصيل في الواقعة المنقولة أكثر كان المضعف الكيفي أقوى وأسرع تأثيراً في اليقين ، ومن هنا نستكشف أن هذا التطابق ناتج عن واقعية القضية وتقيّد الجميع بنقل ما وقع بالضبط . وفي ضوء ما ذكرنا يتّضح الوجه في أقوائية التواتر اللفظي من المعنوي ، والمعنوي من الإجمالي كما هو واضح .