إذن فالوجه في كون هذا التواتر أقوى وأكثر استحكاماً من الأول هو تقارب المراكز هنا ، بخلافه في القسم الأول حيث إن الوحدة كانت في المخبر مع فرض تعدّد المخبر به ومدلول الأخبار ، أما هنا فإن المداليل المطابقية وإن كانت مختلفة إلا أنه يوجد بينها شيء من التقارب ولهذا اشتركت في المدلول التحليلي .
القسم الثالث : هو أن نفرض وحدة المخبر به وأن الوحدة في المدلول التحليلي لا في المدلول المطابقي كالثاني ، لكن فرقه عن الثاني أن المصلحة المحتمل كونها داعية للكذب هنا على فرض وجودها هي نفس المدلول التحليلي المشترك وهو ترويج أفضلية وأعلمية زيداً مثلًا لا الانتقاص من عمرو وبكر وخالد . حينئذ فبالإضافة إلى المضعف الكمي الذي كان في القسم السابق ، يوجد هنا مضعف كيفي أشدّ من المضعف الكيفي الذي كان سابقاً ، لأنّ هؤلاء المخبرين الذين أخبروا عن مباحثة زيد مع عمرو وبكر وخالد . . وهكذا ، لو كانوا جميعاً كاذبين لكان مركز كلّ هذه المصالح الداعية للكذب واحداً حقيقة . وهذه الوحدة مضعف لهذا الاحتمال ، لأنّ الناس بحسب العادة تختلف ظروفهم
ومصالحهم وما يضرّهم وما ينفعهم وآمالهم وغاياتهم في الحياة ، فاشتراكهم جميعاً واتحادهم في مركز واحد يدعوهم للكذب بعيد جداً . وحيث إن وحدة المركز أشدّ بعداً من تقاربه ، كان القسم الثالث أشدّ استحكاماً من القسم الثاني ، وكان حصول القطع والعلم هنا أسرع من هناك .
القسم الرابع : أن تكون الإخبارات مشتركة في المدلول المطابقي بالكامل ، كما إذا نقل المخبرون جميعاً أنهم شاهدوا قضية معيّنة من
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 538
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٣٨