تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
عند زيد حيث أنه يغلب من يباحثه ، وأما مدلولها المطابقي فهو مختلف ، فإن الأول يخبر عن مباحثة زيد مع عمرو ، والثاني يخبر عن مباحثته مع بكر ، والثالث يخبر عن مباحثته مع خالد . إذن فالمدلول التحليلي واحد بخلاف المدلول المطابقي فإنه مختلف . ونحن نحتمل في كلّ واحد من هؤلاء المخبرين الكذب لمصلحة قائمة بالمدلول المطابقي لا التحليلي ، فليس الداعي عند هؤلاء هو إبراز فضيلة زيد وعلميته ، بل إبراز نقصان الشخص الآخر الذي تباحث مع زيد . فمثلًا الأول له عداوة مع عمرو فيخبر بأنّ زيداً غلبه بقصد إبراز منقصة في عمرو ، والثاني يخبر بقصد إبراز منقصة بكر ، والثالث يخبر بقصد إبراز منقصة خالد . فالمصلحة الداعية للكذب المحتمل وجودها في كلّ واحد منهم إنما تتمركز حول المدلول المطابقي لا التحليلي . وهذا القسم يشارك القسم الأول في المضعّف الكمّي الذي كان موجوداً فيه ، ولا يأتي المضعف الكيفي الذي كنّا نعني به وحدة مركز المصالح الداعية للكذب فيهم جميعاً ، لأنّ المفروض عدم وحدتها ، لأنّ مركز كلّ واحد منهم غير مركز مصلحة الآخر ؛ ليكون وحدة المركز مضعفاً كيفياً جديداً . لكن مع هذا نجد أن التواتر في هذا القسم أقوى من القسم السابق ، وأن حصول العلم واليقين هنا أسرع من السابق . والوجه فيه أن هؤلاء على فرض كذبهم جميعاً وإن لم يكن مركز المصالح واحداً إلا أنه تتقارب مراكز المصلحة في المقام بنحو من التقارب ، وهذا التقارب المفروض هو الذي أوجب الاشتراك في المدلول التحليلي الذي هو بنفسه مبعّد كيفي إلا أنه أشدّ مما نحن فيه .