تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وبعدد أقل ؛ لما عرفت من أن أساس حصول اليقين حساب الاحتمالات ، فإذا كانت الاحتمالات أكبر كان تجميعها وبلوغها لليقين أسرع والعكس بالعكس . وهذه الزيادة في القيمة الاحتمالية والكاشفية للوثاقة أيضاً محكومة لقوانين حساب الاحتمالات وبملاكها . العامل الثاني : الاحتمال القبلي للقضية المتواترة ، فكلّما كانت قيمة هذا الاحتمال القبلي أكبر كان حصول التواتر أسرع والعكس بالعكس أيضاً ، فمثلًا إذا أخبروا بوجود دجاجة ذات أربع قوائم ، وهذا احتماله القبلي ضعيف جداً ، كان حصول التواتر أبطأ . وهذا أيضاً على أساس نكتة حساب الاحتمالات . العامل الثالث : تباين الشهود في أوضاعهم الحياتية والثقافية والاجتماعية ، فإنه كلّما كانوا متباينين فيها أكثر كان حصول التواتر أسرع ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى أن يكون احتمال وجود غرض ذاتيّ مشترك للكذب أبعد وأضعف . وقد أدرك القدماء هذا الشرط أيضاً بفطرتهم ، فاشترط بعضهم أن يكون الشهود من بلدان عديدة أو من ملل وأديان مختلفة ونحو ذلك ، وجوهر النكتة ما أشرنا من أن هذا يكون مؤثّراً على حساب الاحتمالات وسرعتها نفياً أو إثباتاً . العامل الرابع : كيفية تلقّي القضية من قبل كلّ شاهد شاهد ، إذ كلّما كانت القضية المتلقّاة لهم أقرب إلى الحسّ وأبعد عن النظر كان حصوله أسرع والعكس بالعكس أيضاً . فالتواتر في نزول المطر يحصل بعدد أقلّ من التواتر في عدالة زيد مثلًا ، والسبب أن القضية الحسّية يكون احتمال الخطأ والاشتباه فيها أقلّ ، فالتجميع في حساب الاحتمالات يكون من احتمالات أكبر قيمة .