كذب المجموع بضرب القيم الاحتمالية لكذب كلّ واحد بعضها في البعض الآخر ، مما يؤدّي إلى ضآلة احتمال كذب الخبر ، إضافة إلى الضعف الناشئ من فرضية تماثل الصدف .
توضيح ذلك : إن ضعف مخالفة الخبر المتواتر للواقع ينشأ من أمرين :
الأول : المضعّف الكمي ، وهو التكثّر العددي للإخبار المؤدّي إلى ضرب القيم الاحتمالية للكذب بعضها في بعض . ولابد في حساب ذلك من النظر إلى أصل قيمة كذب كلّ خبر ، فإن نتيجة ضرب الكسور الضئيلة أصغر من نتيجة ضرب الكسور الكبيرة ، فكلّما كان احتمال الكذب منذ البدء أضعف كان الوصول إلى العلم بتراكم الأخبار أسرع .
الثاني : المضعّف الكيفي ، وهو الضعف الناشئ من تماثل الصدف المتكررة ووحدة مصبّ الخطأ أو مصبّ داعي الكذب ، فتجمّع دواعي الكذب أو أسباب الخطأ على نقطة واحدة أبعد من انقسامها على نقاط متعدّدة . فمثلًا لو صمّم آلاف من الناس الكذّابين على اختلاق قصّة كاذبة ، فاختلق كلّ واحد منهم قصّة غير قصّة الآخر لم تكن في ذلك غرابة ، أما لو اختلق كلّ واحد منهم عين قصّة الآخر صدفة ومن دون الاطّلاع على ما اختلقه الآخر ، لعُدّ ذلك من الغرائب ، لأنّ الناس مختلفون عادة في أفكارهم وظروفهم ومصالحهم والإيحاءات التي يجدونها في أنفسهم وما إلى ذلك .
فاتّفاقهم رغم كلّ هذا على اختلاق قصة واحدة على أساس توارد الخواطر على شيء واحد ، بعيد غاية البعد . وكلّما تقاربت الصُدف في التماثل أكثر فأكثر ، كان المضعّف الكيفي أقوى تأثيراً في خلق العلم في النفس .
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 533
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٣٣