تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فبينما كان الاستقراء يكلّفنا بملاحظة حالات كثيرة يعذر فيها الجاهل لكي نصل إلى القاعدة العامّة القائلة « إن كلّ جاهل معذور » لا يكلّفنا القياس الحنفي إلا بملاحظة حالة واحدة واتخاذها دليلًا على إثبات حكم من نفس النوع لسائر الحالات الأخرى . وما دام الاستقراء ليس حجّة ما لم يحصل منه القطع بالحكم الشرعي ، فمن الطبيعي أن لا يكون القياس حجّة ، لأنه خطوة من الاستقراء فُصلت عن سائر الخطوات .

الطريق الثاني : الدليل الاستقرائي غير المباشر

ونريد به أن نستدلّ بالاستقراء لا على الحكم مباشرة كما كان في الطريق الأول ، بل على وجود دليل لفظي يدلّ بدوره على الحكم الشرعي . ففي هذا الاستقراء نكتشف بصورة مباشرة الدليل اللفظي ، وبعد اكتشاف الدليل اللفظي عن طريق الاستقراء نثبت الحكم الشرعي بذلك الدليل اللفظي . ومن أهمّ مصاديق الطريق الثاني هو التواتر والإجماع والشهرة والسيرة . وسنحاول الوقوف هنا على التواتر والإجماع تاركين البحث في غيرهما إلى دراسة أخرى .