تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

التواتر

اتّضح سابقاً أن اليقين بالقضية المتواترة يقين موضوعيّ استقرائيّ ، وأن الاعتقاد بها حصيلة تراكم القرائن الاحتمالية الكثيرة في مصبّ واحد . فإخبار كلّ مخبر قرينة احتمالية ومن المحتمل بطلانها ؛ لإمكان وجود مصلحة تدعو المخبر إلى الكذب ، فإذا تكرّر الخبر تعدّدت القرائن الاحتمالية وازداد احتمال القضية المتواترة وتناقص احتمال نقيضها حتى يصبح قريباً من الصفر جداً فيزول تلقائياً لضآلته الشديدة . ومن هنا نجد أن حصول اليقين بالقضية المتواترة يرتبط بكلّ ما له دخل في تقوية القرائن الاحتمالية نفسها . فكلّما كانت كلّ قرينة احتمالية أقوى وأوضح كان حصول اليقين من تجمّع القرائن الاحتمالية أسرع . وعلى هذا الأساس نلاحظ أن مفردات التواتر إذا كانت إخبارات يبعد في كلّ واحد منها احتمال الاستناد إلى مصلحة شخصية تدعو إلى الإخبار بصورة معيّنة إما لوثاقة المخبر أو لظروف خارجية ، حصل اليقين بسببها بصورة أسرع . وليس ذلك إلا لأنّ اليقين في المتواترات ناتج عن تراكم القرائن الاحتمالية وتجمّع قيمها الاحتمالية في مصبّ واحد ، وليس مشتقّاً من قضية عقلية أوّلية كتلك الكبرى التي يفترضها المنطق الأرسطي .

الضابط للتواتر

الضابط في التواتر الكثرة العددية التي تعدّ جوهر التواتر ، لكن ليس بالإمكان تحديدها في عدد معيّن ، كما عليه الأكثر . وإن حاول البعض تحديدها في عدد معيّن من قبيل التحديد بأنها ( 313 ) بعدد أهل بدر أو