فهذا لا يثبت لنا إلا أن يُنقل كلام كلّ صحابي لنا بالتواتر ، فلا يكفي أن ينقُل عن كلّ صحابي تلميذه التابعي مثلًا وإن كانوا بعدد التواتر الذي يمتنع تواطؤهم على الكذب ، لإمكان كذب نصف هؤلاء وكذب النصف من الصحابة من دون لزوم نقض قانون الامتناع المذكور . وعلى هذا يصبح التواتر حالة شبه مثالية خيالية لا يتّفق له مصداق في باب الأحاديث والأخبار مع الواسطة .
إلا أن الصحيح بناءً على مسلك حساب الاحتمال في كاشفية التواتر عدم الحاجة إلى ذلك ، بل قد يكفي نقل واحد عن واحد وذلك لأنّ ميزان الكاشفية المذكورة هو حساب الاحتمالات وتجميع القيم الاحتمالية لكلّ إخبار إخبار على مركز واحد بالنحو المتقدم شرحه ، غايته سوف تكون القيمة الاحتمالية لكلّ إخبار مباشر بمعنى درجة كاشفيته عن صدور الحديث عن المعصوم أقلّ من الإخبار المباشر بلا واسطة ، لأنها تحسب بضرب قيمة احتمال صدق المخبر الأول في قيمة احتمال صدق المخبر الثاني ، ولهذا يكون حصول اليقين بحاجة إلى مقدار أكثر من المفردات في الإخبار مع الواسطة . وإن شئت قلت : إن صدق القضية المتواترة ولو بالواسطة نكتة مشتركة لصدق المخبرين حتى مع الواسطة بحيث يكون احتمال صدقهم جميعاً احتمالات متلازمة ولو بدرجة أقلّ .
أقسام التواتر
قلنا إن أساس حصول اليقين والعلم في التواتر هو تراكم احتمالات الصدق وتعاضدها فيما بينها إلى أن تنقلب إلى القطع ، وضعف احتمال