تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
على القاعدة القائلة : « إن العمل في الثروات الطبيعية أساس للملكية » قد نستعرض حالات عديدة من العمل ثبت أن العمل فيها أساس الملكية ، فنستنتج من استقراء تلك الحالات صحّة القاعدة العامّة ، إذ نرى مثلًا أن العمل في إحياء الأرض ينتج ملكيتها والعمل في إحياء معدن ينتج ملكيته والعمل في حيازه الماء ينتج ملكيته والعمل في اصطياد الطائر ينتج ملكيته ، فنستدلّ باستقراء هذه الحالات على قاعدة عامّة في الاقتصاد الإسلامي وهي : « إن العمل في الثروات الطبيعية أساس للملكية » . وموقفنا من هذا الدليل الاستقرائي يتلخص في التمييز بين القطعي منه وغيره ، فإذا كان قطعياً أي أدّى إلى القطع بالحكم الشرعي فهو حجّة ، لأنه يصبح دليلًا قطعياً ويستمدّ حجّيته من حجّية القطع ، وإذا لم يكن قطعياً فلا حجّية فيه مهما كانت قوّة الاحتمال الناجمة عنه ، لأننا عرفنا سابقاً أن كلّ دليل غير قطعيٍّ ليس حجّة ما لم يحكم الشارع بحجّيته ، والشارع لم يحكم بحجّية الاستقراء الذي لا يؤدّي إلى العلم .

حجّية القياس الأصولي

وقد تؤخذ خطوة واحدة من خطوات الاستقراء ويكتفى بها في الاستدلال ، كما إذا اكتفينا بحالة واحدة من الحالات التي أقام صاحب الحدائق عليها استقراءه وجعلنا منها دليلًا على كون الجاهل معذوراً في سائر الحالات الأخرى ، ويسمى هذا ب « القياس » عند أبي حنيفة وغيره من فقهاء السنة الذين يكتفون في الاستدلال على ثبوت حكم لموضوع بثبوت حكم من نفس النوع على موضوع واحد مشابه له ، ولا يكلّفون أنفسهم بتتبّع موضوعات مشابهة عديدة واستقراء حالات كثيرة .
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 526 | السيد كمال الحيدري